سميح دغيم

400

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

البتّة في شيء من الأحوال والأزمنة وإنّما الموجود منها هو الحرف الواحد ، والحرف الواحد ليس ، كلاما واحدا . إذا ثبت هذا فنقول : الحرف الواحد ليس بخبر ولا بصدق ولا بكذب ، فيمتنع أن يوجب كونه حسنا أو قبيحا ، وأمّا بمجموع الكلمة فلا وجود له البتّة ، وما لا وجود له البتّة يمتنع أن يكون علّة لكونه حسنا ، أو لكونه قبيحا . فيثبت بهذا البرهان : أنّ الكلام يمتنع أن يكون حسنا أو قبيحا لكونه صدقا أو لكونه كذبا . ( مطل 3 ، 335 ، 11 ) صدقة - قال أهل اللغة أصل الصدقة « ص د ق » ، على هذا الترتيب موضوع للصحة والكمال ، ومنه قولهم : رجل صدق النظر ، وصدق اللقاء ، وصدقوهم القتال ، وفلان صادق المودّة ، وهذا خل صادق الحموضة ، وشيء صادق الحلاوة ، وصدق فلان في خبره إذا أخبر به على الوجه الذي هو عليه صحيحا كاملا ، والصديق يسمّى صديقا لصدقه في المودّة ، والصداق سمّي صداقا لأنّ عقد النكاح به يتمّ ويكمل ، وسمّى اللّه تعالى الزكاة صدقة لأنّ المال بها يصحّ ويكمل ، فهي سبب إمّا لكمال المال وبقائه ، وإمّا لأنّه يستدلّ بها على صدق العبد في إيمانه وكماله فيه . ( مفا 7 ، 71 ، 17 ) صدقيّة - اعلم : أنّ الصدقيّة والكذبيّة وصفان حقيقيّان في نفس الأمر ، والوصف الحقيقي الثابت في نفس الأمر يمتنع قيامه بموصوف مبهم في نفس الأمر ، لأنّ المبهم في تعيّن الأمر لا وجود له في نفس الأمر . وما لا وجود له في نفس الأمر امتنع حصول غيره له . فثبت : أنّ هذه الصدقيّة والكذبيّة لا بدّ لكل واحد منهما من محل معيّن ، ومتى كان الأمر كذلك ، كان القول بالجزء لازما قطعا . فهذا هو الكلام في حدّ التناقض . ( شر 1 ، 149 ، 23 ) صدور الفعل - للمتكلّمين في هذا المقام ( الفعل والترك ) قولان : أحدهما أنّ صدور الفعل عن القادر موقوف على الداعي ، إلّا أنّ الفعل مع الداعي يصير أولى بالوقوع ، إلّا أنه لا ينتهي إلى حدّ الوجوب ، فلأجل أنّه صار أولى بالوقوع صار الوقوع راجحا على اللاوقوع ، ولأجل أنّه ينتهي إلى حدّ الوجوب يبقى الفرق بين الموجب والقادر . واعلم أنّ هذا الكلام ضعيف من وجهين : الأول وهو أنّ في الوقت الذي كان الفعل والترك في حيّز التساوي كان رجحان الوجود على العدم في ذلك الوقت ممتنعا ، فعند ما صار أحد الطرفين مرجوحا كان دخول المرجوح في الوجود حال كونه مرجوحا أولى بالامتناع ، لأنّه حال كونه مرجوحا أضعف منه حال كون مساويا ، وإذا كان دخول المرجوح في الوجود ممتنعا كان دخول الراجح في الوجود واجبا ضرورة أنّه لا خروج عن طرفي النقيض ، والثاني أنّ عند حصول كل مرجّحات الوجود إمّا أن يكون العدم ممتنعا أو لا يكون ، فإن كان ممتنعا كان الوجود واجبا وهو المطلوب ، وإن لم يكن العدم ممتنعا لم يلزم من فرض هذا العدم محال . ( أر ، 125 ، 16 )